مهر بدون زواج - الجزء الثالث والاخير
دخلت اشواق على سعاد بغرفتها ، ولاحظت اشواق ان سعاد قاعده سرحانه واتفكر ، لدرجه انها ما حست بدخول اشواق لغرفتها .. وهذا اللي خلى اشواق اتقول :
اشواق : ياجماعه اللي هنيه وينكم .
لحظتها بس انتبهت سعاد لوجود اشواق والتفتت الها وقالت :
سعاد : اشواق متى ييتي .
اشواق : صارلي دقيقه وانا داشه .
سعاد : اتصدقين ما حسيت فيج .
اشواق : هههه ، اكيد حد ماخذ عقلج ..
سعاد : شو قصدج .
اشواق : ههه انتي اكيد قاعده تترين تلفون من الشيخ احمد هههه .
سعاد : احمد اتصل قبل شويه .
اشواق : اووو بها السرعه ، .... وشلي صار بينكم وبشوه افتالج .
سعاد : اسكتي...... اتضاربت وياه .
اشواق : اتضاربتوا ! ليش عاد .
سعاد : اتصدقين عرف اني اكلم شباب .
اشواق : مستحيل ، هوه ما يعرف عنج الا اسمج ورقمج .
سعاد : وها الشي اللي بينني ، كيف عرف ، مع انه كان مقتنع بالعكس .
اشواق : شي غريب ... وشو استوى بعدين .
سعاد : قال لي شو نهاية ها العلاقه .. الزواج .
اشواق : هههه ما اتخيلج ماخذه مطوع هههه .
سعاد : ههه انا قلتله هذا بعدك ، سعاد تاخذ مطوع هههه.
اشواق : هههه ... بس علاقتك ما طولت وايد من امس المغرب لين اليوم فاليل ، يعني تقريبا اكثر من يوم بشوي .
سعاد : هيه صح ، ما استمرت اكثر عن يوم واحد بس ، اقصر تجربه مريت فيها ....
اشواق : يا الله اتسليتي وياه في عطلة نهاية الاسبوع ههههه .
سعاد : ههههه صدقج كانت تسليه حلوه ..... اممم لكن .
اشواق : لكن شوه بعد .
سعاد : قبل لا يسكر المكالمه ونفترق ، قال لي كلام غريب وبلهجه عجيبه .
اشواق : شو قال .
سعاد : قال بيدفع لي مهر .
اشواق : مهر ... يبى يتزوجك يعني .
سعاد : لا هذا مهر بدون زواج .
اشواق : مهر بدون زواج !!! .... ابي افهمها هذي كيف مهر بدون زواج ؟
سعاد : اتصدقين انا لحد الآن ماعرفه شو يقصد .
اشواق : وانتي ليش ماسألتيه شو يقصد .
سعاد : حاولت ، لكنه سكر بويهي ، ويوم حاولت اتصل فيه مره ثانيه اغلق التلفون .
اشواق : ما عليج منه خليه ايولي ، اتلاقينه ايخربط يوم حس انج قصيتي عليه.
سعاد : ايجوز .
اشواق : المهم خلينا من سالفته الحينه .. وخلينا نتصل حق عارف مال راس الخيمه ونتمصخر عليه شوي .
سعاد : على رايج ، وانا محتاجه اضحك شوي ، قبل دوام باجر .
اشواق : اوكيه دقيقه وبطلع التلفون .....
***********************************************
ومضت الايام ، وسعاد اتحاول تنسى سالفة احمد نهائيا ، واتحاول تشغل عمرها باي شي ، سواء اكان بالدراسه او بالسوالف مع الشباب ، لكن كان كلام احمد الاخير ايتردد في تفكيرها ( مهر بدون زواج )
وبعد خمسة ايام حاولت تتصل باحمد ، في محاولة لاشباع الفضول عندها ، وقالت: حتى لوسبني عادي ،على الاقل يمكن ايقولي معنى كلامه الاخير ، ولما اتصلت حصلت التلفون مغلق ، وحاولت مره ثانيه ونفس الشي ، وقالت بحاول في يوم ثاني ، وحاولت ونفس النتيجه ...
واستمرت على الوضع هذا شهر كامل ، دايما تلفونه مغلق ....
وبدت الاجازه الصيفيه للجامعة للعام الدارسي 2002 / 2003 ......
ومع بدايتها ، وانتهاء الدارسه واعبائها ومشاغلها ، زاد التفكير عند سعاد ، سواء بسبب كلام احمد او بسبب الاغلاق الدايم لتلفونه .....
وفي النهاية قررت تتصل باخته هناء وتسألها بشكل غير مباشر عن احمد ...
ورفعت سماعة التلفون واتصلت بهناء وقالت :
سعاد : السلام عليكم .
هناء : وعليكم والسلام والرحمه .
سعاد : شخبارج هنوي .
هناء : بخير والحمدالله ، اشحالج انتي .
سعاد : تسملين حبيبتي ......آآ هنوي بشري شو تقاديرج ها الكورس .
هناء : اممم اربع مساقات يبت فيهم جيد ومساقين مقبول مرتفع .
سعاد : هاااه مو معقوله هنوي ، انا احيدج شاطره ، واتصفين الامتيازات صف كل كورس ، واقل تقدير اتيبينه جيد جدا .. شو صارلج .
هناء : والله استوتلنا ظروف عائليه صعبه ، شغلت بالي شوي و بسببها ما قدرت اذاكر ..
سعاد : ايواا .. الله ايعينج .
هناء : الحمدالله على كل حال .
سعاد : آآ هنوي بغيت منج خدمه .
هناء : آمري .
سعاد : ما يامر عليج عدو ... بغيت تسأليلي اخوج احمد عن بعض المراجع الاسلامية .
سكتت هناء فتره ، وسعاد تنتظر ردها على احر من الجمر ... وبعد فتره مب بسيطه قالت هناء بصوت حزين :
هناء : احمد مش موجود .
سعاد : ليش وين سار .
هناء : اممم ليش انتوا ما عرفتوا .
سعاد : لا .. ليش شو صاير احمد بلاه شي لا سمح الله .
هناء : ما ادري ..
سعاد : ما تدرين ؟؟ شو قصدج ...
هناء : والله ما ادري شو اقولج يا سعاد .
سعاد : يا هناء انتي مثل اختي ، واحمد اعتبره مثل اخوي .
هناء : يا سعاد احمد مختفي .
سعاد : شو اتقولين ... مختفي ... ياهل هوه عشان يختفي !!
هناء : انا اقولج الصدق يا سعاد .
سعاد : انزين وما دورتوا عليه يمكن صارله شي لا سمح الله .
هناء : طبعا دورنا عليه ، وما حصلنا الا سيارته كانت واقفه عند مغسلة السيارات .
سعاد : طيب والشرطه والمستشفيات والمطارات وو .
هناء : دورنا عليه في كل مكان ، ليما خبرتنا الشرطه بشي عنه .
سعاد : شو قالوا .
هناء : قالوا ان احمد ، طلع من حدود الامارات عن طريق باص للنقل الدولي ، وان الباص نزل احمد في الدمام .
سعاد : انزين وبعدين ما سألتوا السلطات السعوديه عنه .
هناء : سألنا عنه ، ودوروه وما حصلوا أي اثر له لغاية اليوم ، وهم اكدوا انه ماطلع من حدود السعوديه لانه ما غادر أي مركز حدودي من دخوله الها .
سعاد : شي غريب ... على العموم الله ايرجعه بالسلامه .
هناء : الله يسمع منج يا سعاد .
سعاد : انزين هنويه ما تامرينا بشي .
هناء : تسملين يا الغاليه .
سعاد : الله ايسلمج ، يا الله مع السلامه .
هناء : مع السلامه .
وسكرت سعاد عن هناء ، وبدل ما تشبع فضولها زادت حيرتها ، ولكن اخيرا قالت في نفسها : وانا اشعليه منه ، انا ليش مصدعه راسي ، وشاغله بالي ، ايسير مكان مايسير .... احسن حل اني انسى موضوعه نهائيا واريح راسي ... يعني انساه نهائيا.....
وفعلا قررت سعاد انها ما تتصل نهائيا لا في احمد ولا في حد من اهله ....... مهما كانت الاسباب والظروف ..... ويصير اللي ايصير ................
**********************************************
في نفس هاليوم اللي ايصادف الخامس والعشرين من شهر سته من عام الفين وثلاثه للميلاد ، وفي نفس الوقت اللي كانت تتكلم فيه سعاد مع هناء ....
كان احمد موجود بغرفه صغيره ، مع واحد من نفس جنسيته ، ومعاهم ثلاثة اجانب مسلمين ..... وكانت ها الغرفه الصغيره والقديمه ، موجوده في مدينــة ( الرمادي ) التابعه لمحافظة ( الانبار ) اللي تقع بغرب العاصمه العراقية المحتله ( بغداد ) ، وكان احمد وزميله ناصر من نفس الدوله والاجانب المسلمين الثلاثه قد انضموا للمقاومة الاسلاميه بالعراق للجهاد ضد جنود الاحتلال من حوالي شهر كامل.... ودار ها الحوار ما بين احمد وناصر :
ناصر : قولي يا احمد ، كيف قدرت توصل للعراق .
احمد : اول شي وقفت سيارتي عند المغسله ، وركبت في باص دولي على اساس ايوصلني للدمام ، ومن الدمام وعن طريق بعض الاصدقاء اللي اعرفهم من زمان ، قدرت اتسلل عبر الحدود السعوديه العراقيه ليما استقبلنا واحد من الاخوان هنيه . .
ناصر : اممم انا عاد طلعت من العين مع واحد من الربع ، وخليته ايوصلني لمطار ابوظبي ، ومن مطار ابوظبي وصلت العاصمه السوريه دمشق ، وعن طريق الحدود الشرقيه لسوريا وبمساعدة الربع هناك قدرت اتسلل للعراق ..
احمد : الحمدالله اللي سهل علينا ها الشي .... بس بسألك يا ناصر .
ناصر : اتفضل .
احمد : في سؤال محيرني لحد الآن.. منو اللي ينظم المقاومه الاسلامية في العراق ويوجه المجاهدين عشان ايقومون بالعمليات العسكرية ضد الاحتلال .
ناصر : ما عندي اجابه لها السؤال ، وكل الاخوه هنيه ما يعرفون أي شي عن منظمي المقاومه ، وحتى الوسيط اللي ما بينا وبين قياده المقاومه ما يعرف من ينظمها ، هذا عمل سري على اعلى مستوى ..... ومب مهم انعرف .
احمد : ليش ...
ناصر : احنا طلعنا من بلدنا واتغربنا ووصلنا للعراق وخاطرنا بحياتنا لهدف واحد وهوه الجهاد في سبيل الله وطرد المحتلين الطغاه من ارض المسلمين ، ومهما كان القائد ،............... ولا انته عندك هدف ثاني ...
احمد : لا طبعا هدفي الاكبر والاسمي الجهاد وبكل نتايجه من نصر او شهاده ، ومع هذا عندي هدف ثاني اتمنى احققه بعد ما يتحقق انشا الله الهدف الاول.
ناصر : شو ها الهدف الثاني .
احمد : المهـــــــر .
ناصر : ها .... شاني سمعتك اتقول مهر ...
احمد : هيه يا ناصر اذا الله وفقني بدور على المهر .
ناصر : أي مهر هذا اللي بتحصله هنيه .
احمد : اغلى مهر بحصله هنيه يا ناصر ، لكنه مهر بدون زواج .
ناصر : مهر بدون زواج ... كيف يكون المهر من غير زواج .... لالا انا ما فاهم شي من اللي اتقوله ...
احمد : هذي قصه طويله ما في مجال لشرحها الحينه .... الا قولي ناصر .
ناصر : ايوه .
احمد : احنا تقريبا كملنا شهر كامل في العراق ، ولحد الآن ما خلونا انشارك بأي عمليه .... ليش ؟ احنا ما يايين عشان نيلس ... احنا متلهفين انشارك في المقاومه اليوم قبل باجر ...
ناصر : والله ماادري ليش بالضبط ، بس لا تنسى انه اول عشرين يوم النا هنيه كانت تدريب على الاسلحه كون احنا مب عسكريين في الاساس ،... وثاني شي يكمن ايكون هذا تخطيط او تكتيكات عسكرية من القاده ، عشان يضمنون استمرار العمليات ، ولا تنسى انه فيه مئات غيرك يتريون دورهم في القتال ضد الاحتلال .
احمد : ايوااا ، بس انا ما قادر اصبر اكثر عن جذيه .
ناصر : الله كريم ...
وفجـــأه دخل عليهم قائد الفرقه وقال :
القائد : ابشروا يا شباب جاء اليوم اللي تتريونه من زمان ، اليوم صدرت تعليمات بمشاركتكم بعمليه عسكرية ضد جنود الاحتلال بعد شوي .
اول ما سمعوا ها البشرى ارتفع صوتهم بكلمه وحده : الله اكبر الله اكبر ...
وتابع القائد كلامه وهوه ايقول :
سمعوني زين ونفذوا كلامي حرفيا ... العملية بتكون بعد عشرين دقيقه من الحين ، انتوا بتنفذون كمين ضد خمس دبابات للعدو ، وها الدبابات احنا رصدناها قبل شوي وبتوصل ها الشارع بعد عشرين دقيقه تقريبا ، وبتستخدمون في ها العملية المدفع او القاذف اللي ينحط على الكتف واللي يسمى ( ار بي جي ) ... المضاد للدبابات ......
وبتشتركون انتوا الخمسه في العملية ، يعني بيكون مجموعكم خمسه اشخاص ، كل شخص يطلق صاروخ واحد من مدفعه على دبابه وحده ... واول ما تطلقون الصواريخ ، انتظروا دقيقه ، اذا صدر امر انسحاب انسحبوا فورا ، خوفا من وجود قوات ثانيه خلفها ....
ولا تنسون ... افضل مكان اتصوبون عليه قذيفتكم او صاروخكم ، ..الجنزير اللي هوه سير الدبابه ، والمكان الثاني اسفل برج الدبابه ، يعني البرج اللي ايدور واللي يكون فيه مدفعها .... مفهوم يا اخوان ..
قالوا بصوت واحد : مفهوم .
القائد : خلاص تعالوا معاي عشان ادليكم على مواقعكم ، وها المواقع بتكون خلف الشجر ، عشان العدو ما يشوفكم وتقدرون تنسحبون بسرعه ...
يا الله على بركة الله .....
التفت احمد جهة ناصر وقال :
احمد : الحمدالله اللي كرمنا بهذا .
ناصر : الحمد الله .
ورفع احمد ايده للسماء وقال :
احمد : اعاهدك يا ربي اني ما ارجع من ارض المعركه الا بعد ما اقتل كل جنود الاحتلا ل الموجودين هناك ، او اموت في سبيلك .......
واتحركت فرقتهم واتخذت مواقعها ، وظلت تنتظر مرور الدبابات الخمس التابعه للاحتلال ، ومرت لحظات صمت رهيبه والكل حامل مدفعه على كتفه وينتظر ، وبعد شوي سمعوا اصوات دبابات تقترب اكثر واتحفزوا اكثر ، واقتربت الدبابات اكثر واكثر ، ليما صارت في مرمى مدافعهم ... امامهم مباشرة ....
وكانوا ينتظرون بس سماع امر الاطلاق وباي لحظه ووو
وصدر أمر الاطلاق ...... اطلق
وانطلقت الصورايخ الخمس باتجاه الدبابات الخمس ....
وبالنسبه لصواريخ احمد وناصر فقد اصابت الدبابتين اللي رموا عليهما اصابه مباشره ودمروهما بالكامل ، وهذا يعني ان كل من في الدبابابتين انقتلوا ، وبالنسبه لباقي الفرقه ، فان اثنين غيرهم سووا نفس الشي ، اصابه مباشره للدبابتين الثانيتين وقتلوا كل اللي فيهم ، لكن الشخص الخامس ، اصاب الدبابه الخامسه اصابه جانبيه غير مباشره، وهذا يعني ان اللي فيها ما انقتلوا مع ان الدبابه اتعطلت ...... وظلوا الخمسه ينتظرون الامر ثاني ,,, وصدر الامر الثاني بالانسحاب الفوري يوم قال القائد: انسحبوا بسرعه فيه دوريه ثانيه تقترب واحنا ما نعرف كم عددها ، وعلى طول انسحب ثلاثة من مجاهدين ، وبقى ناصر واحمد ، وكان ناصر يستعد فعلا للانسحاب ، لكنه شاف احمد جالس في مكانه ما تحرك ولا نفذ الامر بالانسحاب وعشان جذيه قاله :
ناصر : احمد ليش ما تنسحب ، جانا امر انسحاب ، خلاص العملية انتهت .
كان احمد يطالع الدبابه الخامسه ، اللي اصابتها كانت خفيفه ، ولمح الجنود الاربعه اللي فيها قاعدين يطلعون من الدبابات عشان يشردون ، فقال :
احمد : يا ناصر انا عاهدت ربي اني ما انسحب من ارض المعركه الا بعد ما اقتل كل الجنود اللي في ارض المعركة ، وانته على شوفة عينك الدبابه الخامسه فيها جنود يستعدون للهرب .
ناصر : انته شو ناوي اتسوي قولي .
وماقاله احمد شي ، وعلى طول طلع احمد الرشاش ماله وركض باتجاه الجنود الاربعه وهم بدورهم لما شافوه طلعوا رشاشاتهم واشتبكوا معاه ...
وقدر احمد بعزيمته واصراره انه يقتل ثلاثه جنود منهم .. وبقى الرابع .. والتفت احمد اتجاه الجندي الرابع واطلق رصاصاته اتجاهه .. لكن في نفس الوقت كان هالجندي مطلق رصاصاته اتجاه احمد ...
واصابت الرصاصات الجندي المحتل في راسه وانقتل في الحال ..
لكن حتى رصاصات الجندي الغزيره اصابت بطن احمد وايده اليمني باصابات قويه ... حتى انه ما عاد يشعر بايده اليمنى وكانها انبترت ....
وسقط احمد على الارض من شدة اصاباته.....
وكل هذا كان يصير وناصر قاعد يتفرج ما عارف شو ايسوي ، وبعد ما انتهت المعركه ، سار ناصر ووقف عند احمد الطايح على الارض والمتعور واللي قاعد ينزف بشده وقاله :
ناصر : لا تخاف يا احمد بنسعفك الحين ، اهم شي انحاول انوقف ها النزيف الفظيع اللي فيك .
واثناء ما كان ايكلمه سمعوا اصوات دبابات عسكرية تتجه صوبهم ، فقال احمد
احمد : اهرب يا ناصر ، الدبابات بتوصل بعد ثواني .
ناصر : كيف اهرب واخليك هنيه يا احمد .
احمد : اهرب يا ناصر واحفظ حياتك .
قال ناصر بكل اصرار وتحدي :
ناصر : لو كنا انخاف من الموت لحظه وحده، ما كنا وصلنا هنيه ...
وقام ناصر من مكانه وهوه شال مدفعه على كتفه بعد ما عباه بقذيفه او صاروخ كان ملعق في كتفه ... وواجه الدبابات الثلاث اليايه ويه بويه ..
في منظر عجيب ما صدقه جنود الاحتلال اللي كانوا في الدبابات .... كيف لشخص واحد انه ايواجه وجه لوجه ثلاث دبابات وهيه بكامل قوتها وعتادها ... شي ما تخيلوه ابدا حتى في افلاهم الخياليه ....أي شجاعه يمتلكها ها الريال .....
ومن شدة رعبهم وخوفهم اتجمدوا في مكانهم مع انهم كانوا الاقوى ، واطلق ناصر الصاروخ الاولى فنسف الدبابه باللي فيها ، والجنود بعدهم في حالة ذهول ورعب ، ... وأخذ ناصر الصاروخ الثاني اللي كان معلق وراء ظهره وعبى مدفعه واطلقه صوب الدبابه الثانيه وفجرها كلها في الحال.... ولكن ..
ولكن .. اكتشف ناصر ان هذا كان آخر صاروخ او قذيفه عنده .....
وما تم عنده الا الرشاش والرشاش ما ينفع لمواجهة دبابه مصفحه ضد الرصاص ، وبعد ما استوعب جنود الدبابه الثالثه والاخيره الموقف ، وجهوا مدفع دبابتهم اتجاه ناصر ... وناصر واقف مكانه ما يتحرك .... واتاكد ناصر وقتها انه مافي مفر من الموت ... كلها ثواني وينطلق الصاروخ بويه ناصر وينتهي من الوجود .. وعشان جذيه قام ينطق بالشهادتين ...
واستعد ناصر لاستقبال الموت اللي كان على بعد خطوه او اقل منه ..
لكن ....
امر عجيب استوا في ها اللحظه .... شي ولا في الخيال .... منظر لا يمكن ينساه ناصر طول حياته ..
لان اللي شافه ناصر كان المستحيل بعينه ....
**********************************************
**********************************************
فزت سعاد من النوم وهيه خايفه ومذعوره ، واول ما انتبهت انها في عالم اليقظه حطت ايدها على قلبها وقالت : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، شو فيني ، انا حاسه انه قلبي مقبوض ... ليش ما ادري ...
وقامت سعاد من سريرها ونزلت الصاله .. واطالعت الساعه فشافتها اتشير للساعه ثمان في الليل .. وشافت امها يالسه في الصاله فقالت الها .
سعاد : امي ما ادري شو فيني .
ام سعاد : ليش شو فيج .
سعاد : ما ادري... احس ان قلبي مقبوض ، وجسمي يرتعش .
ام سعاد : كم مره قايلتلج لا ترقدين العصر او بعد المغرب ، الارقاد في ها الاوقات اييب الكوابيس .
سعاد : انا عارفه ها الشي ، بس ها المره غير ، قلبي مقبوض بالقوو.
ام سعاد : اتعوذي من الشيطان واقري آية الكرسي بيخوز عنج ها الوسواس .
سعاد : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، على امرج امي .
وصعدت سعاد لغرفتها ، وهيه اتحاول تشغل نفسها باي شي عشان اتخفف ها الانقباض والرعشه اللي في جسمها ...
وما كانت تدري ان سبب الانقباض كان يواجه اصعب لحظات حياته .
************************************************
************************************************
كان الموت قادم لا محاله ، وناصر قد استلم نهائيا يوم ايقن واتأكد انه ما في فايده ابدا من أي مقاومه ، ولكن ... حدث أمر عجيب ... لانه بينما كان ناصر واقف ينتظر حتفه ، والجندي المحتل يستعد لاطلاق نيران مدفعه ..
شعر ناصر وكأن خيط من نار جاي من خلفه واتجه ها الخيط صوب الدبابه مباشره ودمرها باللي فيها ، والتفت ناصر وراه ، وشاف المستحيل ..
شاف احمد واقف على ريله وهوه شايل المدفع على كتفه ... واثر طلقة الصاروخ بعدها في مدفعه .... وكان هالشي مستحيل ، لان احمد مصاب برصاصات كثيره في بطنه فكيف قدر يوقف على ريله ، اضافه الى ان ايده اليمنى كانت شبه متحطمه من كثرة الاصابات اللي فيها ، فكيف قدر ايشل مدفع قاذف ثقيل الوزن ويطلق منه صاروخ بكل ها الدقه والاتقان ....
طالما سمع ناصر عن كرامات المجاهدين ... لكنه اول مره ايشوف ها الشي بعينه ، في منظر لايمكن ينساه طول ما هو حي ..
وماهي الاثواني وانهار احمد على الارض بعد المجهود الخرافي واللي ايفوق قدرة أي بشري على احتماله ..حتى ان راسه اصطدم بالارض
واتحرك ناصر باتجاه احمد الملقى على الارض ، ورفع راس احمد الطايح على الارض بعد انهياره ، وقال له :
ناصر : فداك روحي يا احمد ، انته انقذتني من الموت .
ابتسم احمد رغم كل الاصابات اللي فيه وقال :
احمد : لكل اجل كتاب ، محد ايموت قبل يومــه .
ناصر : بس قولي يا احمد كيف قدرت توقف وتطلق الصاروخ وانته مصاب جذيه ، هذا الشي مستحيل !!
احمد : صدقني انا نفسي ما عارف كيف ، كان همي الوحيد اني اساعدك ساعه ما استهدفتك الدبابه .
ناصر : احمد انته تنزف بشده ، بحاول اخبر حد من الاخوان عشان ايدورلك طبيب الفرقه .
احمد : خلاص يا احمد انتهى كل شي .
ناصر : شو قصدك يا احمد .
احمد : (( ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها )) واذا اقترب الاجل شعر فيه الانسان .
نزلت الدموع من عيون ناصر وهوه ايقول :
ناصر : لاتقول جذيه يا احمد ، انته انشا الله بتعيش و
احمد : انا عاهدت ربي اني ما ارجع من ارض المعركه الا بمقتل كل الجنود او اقتل في سبيله ، والحمدالله اتحققت لي الامنيتين ، قتلنا كل الجنود ، وانا الحين في طريقي لاكون انشا الله شهيد في سبيله .
ناصر : احمد حرام عليك ، لاتعذبني بكلامك .
احمد : واتمنى من ربي يحقق لي آخر امنيه في حياتي قبل لا ارجعله .
ناصر : شو تقصد .
احمد : ناصر .. ممكن اطلب منك ها الطلب .
ناصر : اطلب عمري كله يا احمد .
احمد : افتح حقيبتي وطلع منها علبه بيضاء صغيره ، واوراق وقلم .
ناصر : انشا الله .
وقام ناصر على الفور وطلع العلبه الصغيره والاوراق والقلم وعطاها لاحمد ، واول ما مسك احمد العلبه ، فتحها وملأ نص العلبه بالرمل ، ... ورفع ايده المصابه واللي تنزف بشده وملأ النص الثاني من العلبه من دمه ، فاصبح الموجود في العلبه خليط من رمل الارض ودم احمد ....
وبعد ما اغلق العلبه ، مسك القلم بايده اليمني وحاول يكتب على الورقه فما قدر من شدة اصابته مع ان ها اليد بالذات هي اللي فجرت دبابه قبل شوي وهي مصابه ،... ولهذا حول احمد القلم على اليد الثانيه وكتب رساله قصيره فيها وطواها ثم قال لناصر :
احمد : اسمع يا ناصر ، اذا الله كتب واتحررت العراق ورديت انته البلاد بالسلامه ، بكلفك بتوصيل ها الامانه ،.... العلبه الصغيره والرساله ..
ناصر : انشا الله بس اكيف اوصلها .
احمد : انا كتبتلك على ظهر الرساله رقم وحده اسمها سعاد ، ويوم توصل بحول الله الى ارض الوطن اتصلها تلفون وقولها انا احملج امانه من احمد ، واذا سالتك منو احمد قولها ... مهر بدون زواج .. وهيه بتعرفني .... والرقم الثاني اللي بتحصله هذا رقم اهلي بالشارجه اتصلهم وخبرهم عني .
ناصر : انشا الله لا تحاتي ، انا بحاول باذن اوصل الامانه حتى لو كان ايصالها آخر عمل اسويه في حياتي .
احمد : ووصيتي الاخيره يا ناصر ، بعد ما انتقل لجوار ربي ، ادفنوني في ارض العراق ، الارض اللي انقبضت فيها ، عشان تشهد لي انشا الله يوم القيامه باني دافعت عنها في سبيل ربي .
ورفع احمد راسه الى السماء ، وكأنه يتوسل الى الله انه ايحققله الامل الاخير له في حياته ... وبعدها نطق بالشهادتين .. لاله الا الله محمدا عبده ورسوله...
وصعدت روحه الطاهره من الحياة الدنيا الى الحياة العليا ...
وانفتحت السماوات فرحا واستبشارا باستقبال شهيد جديد ......
*********************************************
*********************************************
وفي نفس اللحظه اللي اغمضت فيها عين احمد اغماضتها الاخيره ، كانت سعاد جالسه في غرفتها ، وساعتها حست بحراره شديده في صدرها ، وحست باختناق شديد في انفاسها ، وعلى طول فتحت البالكونه عشان تتنفس هواء طبيعي ، ووقفت برع تتطالع السماء ناحية الجنوب ، وكانت السماء مظلمه في ليله غير مقمره ، واثناء ما كانت مركزه على السماء ، اتخيلت او شافت فعلا عامود من نور يصعد من الارض باتجاه السماء ، ولما شافت ها الشي حركت راسها بقوه وقالت في نفسها : انا شو فيني اليوم ، انا اكيد مب طبيعيه ، انا قمت اهلوس واشوف اشياء غريبه ، هذا اكيد وسواس ضاربني ... احسن شي ادورلي مصحف اقراه ...
وراحت سعاد ادور مصحف تقراه ، واتذكرت انها من شهور ما فتحت المصحف ، ودورت المصحف لفتره ليما حصلته ... وفتحت المصحف وقرت فاتحة الكتاب و صورة ياسين ، وصورة الرحمن ...
وبعدها حست بشوية راحه وخفت ضيقتها وانقباض قلبها ، وفكرت بطريقه تسلي عمرها شويه ، فقالت احسن شي انزل تحت واشوف أي برنامج حلو موجود في التلفزيون يمكن ارتاح اكثر .
وفعلا نزلت الصاله ، وكان موجود في الصاله اخوها راشد فقالتله :
راشد : راشد حبيبي ، فر القناه على محطة المستقبل لانهم ايحطون برنامج مكياج في هالوقت ...
راشد : ولا يهمج ، بس لحظه بقوم بييب ا