في معركة الجمل خرجت عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وغيرهم ، رضي الله عنهم ، أجمعين ، وخرج الصحابة معهم بالسيوف ، وخرج علي رضي الله عنه ، ومعه بعض الصحابة من أهل بدر ، ومعهم السيوف يلتقون !
قيل لعامر الشعبي : الله أكبر ! يلتقي الصحابة بالسيوف ولا يفر بعضهم من بعض ؟
قال : أهل الجنة التقوا فاستحيا بعضهم من بعض !
فلما قتل طلحة في المعركة ـ وكان في الصف المضاد لعلي ت نزل علي من على فرسه ، وترك السيف ، وترجل نحو طلحة ، ونظر إليه ، وهو مقتول ـ وطلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة ـ فنفض التراب عن لحية طلحة ، وقال : يعز على ، يا أبا محمد ، أن أراك على هذه الحال ، ولكن أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن قال فيهم سبحانه وتعالى : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر:47) .
فانظر إلى الصفاء والنقاء ، وانظر إلى العمق ، وانظر إلى الروعة ! وهم يقتتلون ، والدماء تسيل ، وعلي يحتضن طلحة ويسلم عليه ، ويذكره أنه سوف يجلس معه في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، حقاً إنه مشهد رائع ، وأنموذج باهر .
هذا الأنموذج الحي يدلنا دلالة واضحة على أن هؤلاء البشر لم يخرجوا عن بشريتهم ، ولم يكونوا ـ يوماً من الأيام ـ ملائكة ، ولكنهم كانوا في أروع صورة بشرية عرفتها الدنيا .
· مر على ابن السماك صاحب عتب عليه ، فقال لابن السماك : غداً نتحاسب ، يعني : غداً ألتقي معك أحاسبك وتحاسبني ، وألومك وتلومني ، ونعرف من هو المخطئ منا ..
فقال ابن السماك : لا ن والله ، غداً نتغافر !
فالمؤمنون لا يتحاسبون ، ولا يقول أحدهم للآخر : أنت كتبت في كذا ، وقلت كذا ، وسمعت أنك تغتابني .. و.. الخ ..
لا هذا أسلوب خاطئ ، والصحيح أن يقول له : ( غفر الله لك )
منقول عن الشيخ الفاضل القرني حفظه الله