حياة الاستهتار التي عاشها أمجد جعلته إنسانا هشا لا يقوى على مواجهة الصعاب، فعلى الرغم من أن والده لم يدخر وسعا في سبيل تحقيق طلباته إلا أنه لم يكن مجتهدا في دراسته وكان يميل للهو واللعب، فظل يتعثر في دراسته عاما بعد الآخر حتى أنهى دراسته الثانوية بشق الأنفس، فاضطر والده إلى إلحاقه بإحدى الجامعات الخاصة، وفي نفس العام حصل والده على عقد عمل خارج البلاد، وبعد أشهر لحقت به زوجته وخلت الساحة لأمجد الذي قسم حياته ما بين منزل جده ومنزل أسرته.
أصبح المناخ مهيأ أمامه ليفعل كل ما يريده، ففي البداية انغمس مع مجموعة من الزملاء الذين لا يعرفون معنى المسؤولية وجميعهم أيضا يتعاطى المخدرات.
وخلال فترة وجيزة أصبح ينفق كل ما يرسله له والده على المخدرات، وبعد فترة لم يعد يكفيه ذلك، فبدأ يستكمل باقي احتياجاته اعتمادا على جده الذي لم يكن يبخل عليه بأية مبالغ بحجة شراء المذكرات والحاجة إلى الدروس الخصوصية.
لم يكتف أمجد بذلك بل وصل به الأمر إلى دعوة الشلة إلى منزله بحجة المذاكرة وبعد نوم شقيقه وشقيقته تتحول الشقة إلى وكر للمخدرات ولعب الكوتشينة حتى مطلع الفجر. ومع نهاية العام الدراسي رسب أمجد في جميع المواد إلا أنه اخبر والديه بنجاحه، لم يقف عند هذا الحد لكنه ارتبط بقصة حب عنيفة مع إحدى زميلاته التي تنتمي إلى أسرة عريقة، وبدأ في تلويث أفكارها ليتزوجها عرفيا بحجة انه لن يطيق الانتظار حتى الانتهاء من الدراسة، فأقنعته بالتقدم لخطبتها لكن والدها رفضه.
وبعد تدخل عدد من أفراد الشلة اقتنعت الفتاة وتزوجته وبدأت لقاءاتهما في شقة مفروشة استأجرها لهذا الغرض، تضاعفت متطلباته وشعر بحاجته إلى المزيد من الأموال.
وفي إحدى الليالي التي كان يقضيها مع الشلة داخل شقة أسرته استيقظت شقيقته مصادفة، وأثناء توجهها إلى الحمام شعرت بأن الشقة معبأة بالأدخنة وحينما أرادت استطلاع الأمر شاهدتهم يدخنون الشيشة والفوضى تعم الجلسة، وان هناك رائحة غريبة تنبعث من الغرفة، استوقفها الأمر وظلت تتابعه بشكل دوري ثم اتصلت بوالدها تلفونيا لتخبره بما يحدث فجاء والده على الفور لاستطلاع الأمر الذي تيقن منه بنفسه وقرر إنهاء تعاقده والعودة لمواجهة هذه الكارثة، وخلال الحوار الذي دار بين الوالد وابنه شعر انه وصل إلى مرحلة خطيرة بعد أن اكتشف رسوبه.
حاول تقويمه بشتى الطرق إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل فنهره بعنف وطرده من منزله. فخرج هائما على وجهه لا يدري مستقرا له، فتلقفه أصدقاء السوء وحينما كان يحتاج إلى أموال كان يتوجه إلى جده الذي يمد يده إلى صندوق خشبي ويعطيه ما يريد، وحينما سيطر عليه الطمع والجشع أراد أن يحصل على ما بداخل هذا الصندوق بالكامل ظنا منه انه سيحل جميع مشاكله المادية، فبدأ يفكر في سرقته، وأصبح يتردد على جده وطلباته لا تنقطع، وهنا قرر الجد إيداع الأموال السائلة بالبنك حتى لا يخضع لأية ضغوط، ويوم الحادث توجه إلى البنك وأودع مبلغا لا بأس به في دفتر توفير وعاد إلى منزله، وفي المساء زاره أمجد مبيتا النية على التخلص منه للفوز بما في الصندوق والشقة من أموال، وبعد حديث دار بينهما وجه أمجد إلى الجد سبع طعنات قاتلة ومتلاحقة، وبعدها عثر على المفتاح وانتقض مسرعا لفتح الصندوق ثم تسمر في مكانه حينما شعر بخيبة أمل شديدة بعد أن وجد حفنة قليلة من المال، وتضاعفت خيبة الأمل حينما فشل في العثور على أية مبالغ نقدية أخرى بالإضافة إلى انه شعر بصدمة كبرى حينما شاهد دفتر التوفير الذي أودع فيه الجد في نفس يوم الحادث مبلغا كبيرا من المال، شعر أن نهايته اقتربت فخرج من شقة الجد دون أن يغلق بابها والإحباط واليأس يسيطران عليه، فاكتشف الأهالي الجريمة، وحينما تم إخطار والده شعر بأن المتهم هو ابنه، وخلال ساعات معدودة وقع في قبضة رجال المباحث، وبعد إلقاء القبض عليه اعترف تفصيليا بارتكابه الحادث فأمرت النيابة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق بعد أن وجهت إليه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
*********
منقول : من جريدة الخليج