إن المأثور القولي المنقول شفاهة بين الأجيال يحمل بين طياته عصارة تجارب متعددة وثرية اوجزت في عبارات بسيطة التركيب مكثفة المعنى، وما سمي المأثور مأثوراً إلا لأنه يعد من المختارات التي مرت على الأذهان لأجيال عديدة فآثرت حفظها ونقلها، لدلالتها القوية على المعاني ومعاني المعاني. ولقد كان للعادات والممارسات الشعبية حول الأمراض الجسدية والنفسية والأدواء والأدوية، وحول إحساسات الناس ومشاعرهم تجاه ذلك، حظ وافر من المأثور القولي الذي عبر عنها وترجمها من خلال أقوال متنوعة صبت في عدة قنوات وصور إبداعية ثقافية تراثية منها :
- الأمثال
- الحكايات
- التعابير والأقوال السائرة
- الأغاني
- المواويل
- الأشعار
ومن هنا فقد حفظ الأدب الشعبي بحيثياته المختلفة سجلاً للممارسات والمعتقدات والتصورات الذهنية الشعبية لدى الناس عن الطب الشعبي وممارسيه (من طبيب ومريض) وكذلك صور تعاطيه.
وسار الأدب الشعبي والمأثورات الشعبية بشعرها ونثرها وقتاً ليس بالقصير محمولة في الأذهان تستثار تلقائياً حسب المواقف والأحوال، إلى أن جاء الوقت الذي أصيبت فيه هذه الأقوال بحالة من التقوقع الجزئي الذي حل محل خاصيتي الانتشار والاستمرار اللتين كانتا من أهم سمات الثقافة القوليه الشعبية، والتي سلبت منها بفعل الاندفاع نحو كل ما هو حديث، مع التنكر لكل ما هو قديم، ثم جاء الوقت الذي تنبه فيه المثقفون إلى تسجيل ما قيل خشية ضياعه واندثاره، مما أعطى مجالاً للدارسين لتحليله وعرضه على محك مناهج الدراسات الثقافية التراثية الحديثة.
ولعل من الأهمية بمكان، الإيضاح بأن استعمال كلمة (طب) للتدليل على ما كان يمارس من علاج للأمراض إنما هو استعمال حديث لا شعبي، فالحس الشعبي القديم قد رفضها واعتبرها من الكلمات الداله على الشعوذة والتدليس والسحر، فيقال ( فلان معمول له طب) لمن شك أنه قد سحر، أو أنه قد أصيب بتغير طارئ مفاجئ غير معروف السبب في حاله ونفسه. ويقال: (فلان يسوي طبوب) لمن يشتغل في الشعوذة ، قال الشاعر الشعبي ضمن أغاني الغوص عند جر مجداف السفينه :
الأول أنا لا أخضع ولا بوس
اليوم لاجله خاضع الراس
ما أدري كتب لي خط منكوس
وإلا سقاني الطب في كاس
أما من مارس الطب الشعبي بمعنى العلاج فكان ينعت بنوع العلاج الذي يمارسه فيقال فلان (حجام) لمن كان يمارس الحجامة وتفصيد دمهم، وفلان (مجبّر) لمن كان يداوي الكسور بالتجبير، وفلانه (مسّاده) لمن كانت تمارس عملية التدليك والمساد ، وفلانه (ولاّدة) لمن كانت تأتي إلى البيوت لتوليد النساء، وفلان (كواي) وفلان (يقرا) على الناس لمن كان يعالج بقراءة القرآن إلى آخر تلك المصطلحات والمسميات التي أطلقت على من كان يمارس علاج الناس. أما من كان يعاني من مرض ما فقد أطلقت عليه عدة مسميات حسب الحالة التي يعاني منها، فيقال (فلان ميهود) لمن كان مريضاً مرضاً عاماً، و(فلان مب صاحي) وكذلك يقال (فلان مصخن) لمن كانت به حمى و(فلان عافيته متكسرة)، كناية عن الإجهاد والمرض و(فلان فيه غيره) والغيره تعني في اللهجة أن جوف الإنسان وباطنه فيه اضطراب فيعمدون إلى علاجه بالعشرج.
ويطلق على الأمراض عامة عدة مسميات، فيقال (مرض - علّه - سقم) وقديماً قيل عن المرض المستمر فلان وجعه مستعصي دليلا على استمرارية الوجع والألم والمرض، وقد يقال عمن يتألم ألماً مستمراً مع خفه وجعه مسوير / يسور وهو من السوره وهي حميا دبيب الألم، ويقترب من ذلك قولنا (ينبي يشخص على) أما من عاد إليه المرض بعد شفاء فيقال أن عوقه ينقض والنقض إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء ويقال : انتفض الجرح بعد البرء.
مأثورات حول الحمل والولادة والعقم
- أمثال : ما يابتني أمي مرتين ويضرب فيمن يستفيد من تجاربه ولا يحتاج إلى إعادتها
- ما يعرف رطني إلا ولد بطني
- مهب كل حمله بولد
- أنا ربيت، ولغيري صفيت
- بنت تعلم امها لزحير وتقول يا يمه زحري
تعابير وأقوال سائره :
- يوم انفجت عاقبتها حملت
- على راس الليلة بتربي
- ما عاش ملحود ولا بوثمانيه
أغانٍ شعبية :
هوّن الله عليها
مريم حويمل
هون الله عليها
استر الله عليها
راحت اتنفس ببيت أبوها
وكذلك هذه الأغنية..
- واطلب ربي واساله شرفه تجيب وليد
وعقب الوليد بنيه ويساعدها الكريم
شرفه الكحيله هون الله عليها
يتنا اتنفس استر الله عليها
أشعار
- يصوت صداها تالي الليل كنه عقيم رزقها الله غلام أو غاب
ألغاز
- الحمد لله والشكر بنعمة ربي افتكر
البنت حملت ويابت والأم توها بكر (النخلة)
وهناك أمثال كثيرة على الجروح منها
- اربط صبعك وكل ينعت لك دوا
- جلد ماهوب جلدك يره على الشوك
- يبرز لدوه قبل الفلعة
وهناك أقوال سائرة مثل :
- جرحه ناقل
- جرحه ساطي
أما الكسور فقد نالت نصيبها من الأمثال منها :
- البعير لو يطالع حدبته، انكسرت رقبته، ومن التعابير والأقوال :
- العيال كاسرين ظهرها
- كسري ريلج في بيتج
أما الأسنان وأمراضها وعلاجها فهناك الكثير من الأمثال منها:
- الضرس لين رقل لا بد من جلعه
- لا هم إلا هم العرس ولا وجع إلا وجع الضرس.
ومن الأقوال المأثورة
- هاج ضرس حمار وعطينا ضرس غزال
موضوع وايد وايد حلو
وعجبني قلت لازم اييبه لكم
وتستفيدون منه
/
\
*~ مودتي ~*
ريحة العود